محمد ناصر الألباني

201

إرواء الغليل

إرواء الغليل ج 3 من ص 201 إلى ص 300 قلت : أما أن يحيى هذا هو الوحاظي ، فهو مما لا شك فيه ، ولا يحتمل غيره . وأما أن العلة العنعنة المذكورة ، فكلا ، فقد احتج الشيخان بها في غير ما حديث . وإذا كان الاسناد ظاهر الصحة ، فلا يجوز الخروج عن هذا الظاهر إلا لعلة ظاهرة قادحة ، وقول أبي حاتم " حديث باطل " جرح غير مفسر كما يشعر بذلك قول الحافظ نفسه " لم يحكم عليه إلا بعد أن تبين له " ، والجرح الذي لم يفسر حري بأن لا يقبل ، ولو من إمام كأبي حاتم ، لا سيما وهو معروف بتشدده في ذلك ، وخاصة وقد خولف في ذلك من ابن أبي داود كما رأيت . على أنني لم أجد قول أبي حاتم المذكور في " الجنائز " من " العلل " ، وإنما وجدت فيه الزيادة التي عند ابن أبي داود فقط ، أوردها ابنه ( 1 / 348 ) من طريق الأوزاعي به وقال عن أبيه وأبي زرعة : " لا يوصلونه ، يقولون : عن أبي سلمة أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) . مرسل . إلا إسماعيل بن عياش وأبو المغيرة فإنهما رويا عن الأوزاعي كذلك " . فهذا يدل على أن علة الحديث عند أبي حاتم ليست هي العنعنة كما ظن الحافظ ابن حجر ، وإنما الارسال ، ويدل أيضا على أن أبا حاتم لم يقف على رواية سلمة بن كلثوم هذه عن الأوزاعي ، وإلا لذكرها مع رواية ابن عياش وأبي المغيرة . واتفاق هؤلاء الثلاثة على وصل الحديث دليل على صحته ، وعلى ضعف اعلال أبي حاتم إياه بالارسال . والله أعلم . ثم رأيت الحديث في ( تاريخ ابن عساكر ) ( 17 / 275 / 2 ) أخرجه من طريق محمد بن كثير المصيصي الأوزاعي حدثني يحيى بن أبي كثير حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن به . وفيه الزيادة . وهذا سند ، ظاهره الجودة ، لكنه في الطريق إليه أبو علي محمد بن هارون بن شعيب الأنصاري وهو متهم . وللحديث شاهدان : أحدهما عن عامر بن ربيعة ويأتي في الكتاب بعده . والآخر عن جعفر بن محمد عن أبيه .